الشيخ محمد هادي معرفة
264
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
منافق . قال : فصلّى عليه رسولاللّه صلى الله عليه وآله فأنزل اللّه : « وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ » . « 1 » قال عمر : فعجبت بَعْدُ من جرأتي على رسول اللّه . « 2 » قلت : « وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ » . « 3 » كيف يظنّون بنبيّ الإسلام جهله - والعياذ باللّه - بأحكام الإسلام ، فيحاولوا اختلاق منقبة لابنالخطاب ، وإن كانت قد تستدعي الحطّ من قداسة رسول اللّه صلى الله عليه وآله والمنقصة من كرامته . بل سوّلت لهم أنفسهم أمرا ، فصبر جميل ، واللّه المستعان على ما يصفون . أوّلًا : النبيّ صلى الله عليه وآله معصوم ، وكلّ أفعاله وأقواله وحتّى تقريره ، سنّة متّبعة ، ليس لأحد - على الإطلاق - أن يعارضه فيأمره أو ينهاه ممّا يرتبط بأمر الشريعة . إن هذا إلّا فضول وخروج عن الطاعة والاستسلام ومعاكسة صريحة مع قوله تعالى : « لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ » . « 4 » ومن ثمّ حاول أئمّة النقد والتمحيص إنكار هذه الرواية . وقالوا : هذا وهم من الرواة . وعلّلوا ذلك بأنّه يستلزم أن يكون عمر قد اجتهد مع وجود النصّ . « 5 » وحاول ابنحجر تصحيح الخبر والردّ على هؤلاء ، لكنّه أتى بما يزيد في الطين بلّة ، وفي الطنبور نغمة . انظر إلى سفاسفه : يقول : زعم غير هؤلاء أنّ عمر اطّلع على نهي خاصّ في ذلك . وقال القرطبي : لعلّ ذلك وقع في خاطر عمر ، فيكون من قبيل الإلهام . ويحتمل أن يكون فهم ذلك من نهي الاستغفار . قال ابنحجر : وما قاله القرطبي أقرب . لأنّه لم يتقدّم نهي عن الصلاة على المنافقين .
--> ( 1 ) - براءة 84 : 9 . ( 2 ) - صحيح البخاري ، ج 6 ، ص 85 - 86 . ( 3 ) - سبأ 20 : 34 . ( 4 ) - الأحزاب 21 : 33 . ( 5 ) - ذكره عنهم ابنحجر في فتح الباري ، ج 8 ، ص 252 - 253 .